التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير الشارع: الضوء والظل

أهلاً بكم
هناك سؤال يتردد دائماً من المقبلين على تصوير الشارع، وهو: ماذا أصور في الشارع؟
وبالطبع هناك موضوعات كثيرة يمكنك تصويرها في الشارع، اخترت منها اليوم موضوع "الضوء والظل" على أن أتناول باقي الموضوعات في مقالات أخرى إن شاء الله.
 المقصود بتصوير الضوء والظل
المقصود هو تصوير التباين وتوضيح الفرق بين أماكن الضوء وأماكن الظل من خلال الصورة.
فكثيراً ما نلاحظ أثناء وجودنا في الشارع، خصوصاً الشوارع الضيقة، كيف تتسرب أشعة الشمس من بين البنايات مشكّلةً أماكن مضيئة وسط الظلال، والهدف هو تصوير تلك الأماكن المضيئة بما فيها من عناصر قد تجعل الصورة أكثر جاذبية.

صورة بكاميرا الهاتف في مدينة بني سويف
صورة توضح الفرق بين أماكن الضوء وأماكن الظل
صورة بكاميرا الهاتف في القاهرة

عناصر تصوير الضوء والظل
هناك أربعة عناصر أساسية لتتمكن من تصوير هذا النوع:
أولها طبيعة الضوء في المكان واتجاهه، وثانيها هو القدرة على ملاحظة هذا الفرق في الإضاءة بين أماكن الضوء والظل، وهذه النقطة تحتاج إلى تدريب للعين وممارسة حتى ولو بدون كاميرا، المهم هو ملاحظة هذا الفرق وفهم طبيعية الضوء في المكان الذي نصور فيه، وثالثها اختيار تكوين جيد للصورة، وأخيراً ضبط إعدادات الكاميرا.

المناطق السوداء هي مناطق الظل

صورة من القاهرة القديمة
الضوء ساقط مباشرة على الرجل والفتاة، ومناطق الظل تظهر سوداء أو مظلمة

صورة بكاميرا الهاتف

صورة من أحد المساجد القديمة بالقاهرة
من القاهرة القديمة
صورة بالهاتف

المعدات المطلوبة للتصوير.
الأداة الأهم هي العين، فعليك أن ترى الصورة الجميلة قبل التقاطها، وعليك أن تدرب عينك دائماً حتى في الأوقات التي لا تحمل فيها الكاميرا، أما الأداة الثانية فهي أداة التصوير، أيّ أداة تصوير، سواء كاميرا أو هاتف محمول به كاميرا، المهم أن يتيح لك التحكم في بعض الإعدادات، وقبل ان نتكلم عن إعدادات الكاميرا المطلوبة علينا أن نفهم أولاً كيف تقرأ الكاميرا الضوء. فطريقة قراءة الكاميرا للضوء تختلف عن العين البشرية، فالكاميرا تقرأ الضوء بالطريقة التي تحددها لها، أما العين البشرية فلديها القدرة على عمل توازن بين أماكن الضوء والظل.

صورة بالهاتف، الضوء ساقط مباشرة على الرجل، وكاميرا الهاتف قرأت الضوء بناء على الأماكن المضيئة
فظهرت أماكن الظل سوداء أو مظلمة

صورة بالكاميرا، الضوء ساقط مباشرة على الرجل، والكاميرا قرأت الضوء بناء على الأماكن المضيئة فظهرت أماكن الظل سوداء أو مظلمة

من سوق العطارة بالقاهرة

ونظام قراءة الكاميرا للضوء يسمى metering وستجد أوضاع مختلفة في إعدادات الكاميرا لهذا النظام، سنختار منها spot وهو يحدد للكاميرا أن تقرأ الضوء من نقطة معينة في المشهد وبناء عليه ستحدد الكاميرا الـ exposure المناسب للصورة.
وعندما تقرأ الكاميرا الضوء من المناطق المضيئة highlights ستظهر أماكن الظل shadows سوداء أو مظلمة، ويمكنك أن تقلل exposure compensation لدرجة أو اثنين حسب كل مشهد.
صورة بكاميرا الهاتف

الرجل خارج من منطقة الظل إلى منطقة الضوء، والكاميرا قرأت الضوء بناء على الأماكن المضيئة highlights فظهرت أماكن الظل shadows  مظلمة أو سوداء

صورة من السوق القديم بدبي

صورة تذكرني بشخصية حنظلة لناجي العلي

بائع الأسماك

طفل يحمل زجاجة مياه في حارة اليهود بالقاهرة

صورة تؤكد على أهمية أن تكون مستعداً دائماً لالتقاط صورة رائعة، ربما تكون محظوظاً لكنك ستكون محظوظاً باحترافية
Professionally lucky

ملاحظة
هناك أوضاع جاهزة في الكاميرات الرقمية تساعدك أكثر وتجعلك لا تنشغل بضبط إعدادات الكاميرا، اسم الوضع هو low key ابحث عنه في أعدادات كاميرتك.

صورة لأحد العمال في القاهرة القديمة

كواليس الصورة السابقة، لاحظ نوع الإضاءة في المكان، فالرجل يقف في منطقة ضوء وخلفه منطقة ظل ظهرت سوداء في الصورة، عليك أن تجد المنطقة المناسبة ويمكنك المكوث فيها لفترة انتظاراً للحظة فارقة، هنا أنا انتظرت حتى يتقدم الرجل قليلاً ويواجه الكاميرا لأنه كان واقفاً لا يتحرك

هنا وجدت المكان المناسب وانتظرت حتى أجد شيئاً جذاباً للصورة، لكني استعجلت في التقاطها، كان علي أن أنتظر حتى يتقدم راكب الدراجة قليلاً باتجاه منطقة الضوء.

صورة بالهاتف

أحد مساجد القاهرة القديمة

من القاهرة القديمة


القاهرة

مسجد ومدرسة الظاهر برقوق 

في الختام، أرجو ان أكون قد وفقت في عرض الموضوع، ولا تترددوا في الاستفسار وإرسال الأسئلة المتعلقة بالموضوع.



تعليقات

اقرأ أيضاً

تصوير الشارع وكاميرات الفيلم في عصر الكاميرات الرقمية، حوار مع أحمد الشروقي

أهلاً بكم

أحمد الشروقي، مصور شارع إماراتي يستخدم كاميرات الفيلم، أحمد كان "زميل شارع" إن صح التعبير، خلال فترة إقامتي في أبو ظبي، كنا ننزل معاً للشارع للتصوير غير مبالين بالحر أو الرطوبة أو حتى الصيام في شهر رمضان. أحمد مهتم بالتصوير بكاميرات الفيلم، ولديه معمل تحميض خاص في منزله، وأحببت أن أجري معه هذا الحوار للتعرف أكثر على مفهومه لتصوير الشارع ونظرته للتصوير بكاميرات الفيلم في العصر الحالي.

في البداية أشكرك يا أحمد على هذا الحوار، ونود في البداية لو تعرفنا بنفسك وتحدثنا عن بدايتك مع التصوير ولماذا اخترت تصوير الشارع. أنا أحمد محمد جاسم الشروقي. إماراتي و أعيش في أبو ظبي، بدأت التصوير في عام ٢٠١٢ بعد أن تحديت نفسي أن أبدأ بممارسة هواية جديدة. لم أكن أعلم بأن هذه الهواية ستصبح أشبه بالهوس. 
لماذا الفيلم في عصر الكاميرات الرقمية؟ هل بدأت التصوير بكاميرا فيلم أم تحولت للفيلم من كاميرا رقمية؟ وهل هناك فرق بين كاميرات الفيلم والرقمية من ناحية الاستخدام؟ على عكس المصورين من الأجيال السابقة الذين يكبروني سناً، بدأت التصوير بكاميرات رقمية ولكني وجدت نفسي أبحث عن طرق وأساليب تساعدني على…

تصوير الشارع بين الواقعية والتجريد، حوار مع بدر الراجحي

المصور الكويتي بدر الراجحي،  مصور شارع له أسلوبه الخاص وطريقته المميزة في تصوير الشارع، يستخدم إمكانيات الكاميرا ويطوعها لتنقل رؤيته الخاصة للمشهد التي تمزج بين الواقعية والتجريد، وقد ألهمني على المستوى الشخصي وعلمني طريقة تصوير  low key في الشارع فأحببت أن يكون ضيفنا اليوم لينقل لنا تجربته ويقدم لنا نصائحه في تصوير الشارع.
في البداية أشكرك يا أستاذ بدر على هذا الحوار وأود لو تعرف القراء بنفسك وبدايتك في التصوير عموماً وتصوير الشارع خصوصاً. في البداية أود أن أشكركم على إتاحة هذه الفرصة الرائعة والحوار الممتع، أنا أخوكم بدر الراجحي من دولة الكويت، وجدت شغفي في ممارسة التصوير الفوتوغرافي منذ عام ١٩٩٨ حيث كانت البداية مع استخدام الكاميرا الفيلمية وكان اهتمامي حينها توثيق ملامح من التراث المعماري الكويتي، ثم في عام ٢٠٠٨ وهو بداية استخدامي لكاميرا الديجيتال، مع الاستمرار بتصوير التراث المعماري وبعض المواضيع العامة كتنويع ومحاولات لاكتشاف ميولي الفوتوغرافية.


وقد وجدت بداية الطريق نحو رؤيتي الفوتوغرافية في عام ٢٠١٢ بعد تأثري بالمنهج التجريدي في التصوير abstract photography وتطبيقاته بواسطة الكا…