التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير الشارع وكاميرات الفيلم في عصر الكاميرات الرقمية، حوار مع أحمد الشروقي


أهلاً بكم

من تصويري لأحمد الشروقي في أبو ظبي

أحمد الشروقي، مصور شارع إماراتي يستخدم كاميرات الفيلم، أحمد كان "زميل شارع" إن صح التعبير، خلال فترة إقامتي في أبو ظبي، كنا ننزل معاً للشارع للتصوير غير مبالين بالحر أو الرطوبة أو حتى الصيام في شهر رمضان.
أحمد مهتم بالتصوير بكاميرات الفيلم، ولديه معمل تحميض خاص في منزله، وأحببت أن أجري معه هذا الحوار للتعرف أكثر على مفهومه لتصوير الشارع ونظرته للتصوير بكاميرات الفيلم في العصر الحالي.


في البداية أشكرك يا أحمد على هذا الحوار، ونود في البداية لو تعرفنا بنفسك وتحدثنا عن بدايتك مع التصوير ولماذا اخترت تصوير الشارع.
أنا أحمد محمد جاسم الشروقي. إماراتي و أعيش في أبو ظبي، بدأت التصوير في عام ٢٠١٢ بعد أن تحديت نفسي أن أبدأ بممارسة هواية جديدة. لم أكن أعلم بأن هذه الهواية ستصبح أشبه بالهوس. 

لماذا الفيلم في عصر الكاميرات الرقمية؟ هل بدأت التصوير بكاميرا فيلم أم تحولت للفيلم من كاميرا رقمية؟ وهل هناك فرق بين كاميرات الفيلم والرقمية من ناحية الاستخدام؟
على عكس المصورين من الأجيال السابقة الذين يكبروني سناً، بدأت التصوير بكاميرات رقمية ولكني وجدت نفسي أبحث عن طرق وأساليب تساعدني على وضع لمسة فنية قديمة على الصور الرقمية.
 و بعد أن اختبرت العديد من العدسات القديمة، قررت أن أحاول الرجوع بنفسي للعقود الماضية من الزمان و اختبار التصوير بالفيلم.
وبالطبع الفوارق بين التصوير الرقمي والفيلم كبيرة، ولكن الطريقتين تؤديان نفس الفكرة، وهي نقل نظرة المصور.
إن أغلب الكاميرات الرقمية الموجودة في الوقت الحاضر تتمتع بإمكانيات هائلة مثل ال"Auto focus" و "ISO" و "high shutter speed". على عكس كاميرات الفيلم والتي تتمتع ببساطتها وقلة الخيارات فيها، معطية بذلك كل الحرية للمصور لأن يركز على المشهد أو الفكرة التي يرغب في إيصالها للناظر.

هل ترى عودة قوية لاستخدام كاميرات الفيلم؟ وما هي الصعوبات التي تواجه من يصور بكاميرات الفيلم؟
لا أعتقد أن التصوير بتقنية الفيلم سينقرض، لأن التقنيتين (الفيلم والديجيتال) لا تتنافسان مع بعضهما البعض، فلكل تقنية استخدامها و محبوها.
وعلى سبيل المثال نرى أن الكثير من الإعلانات العملاقة المعلقة في الشوارع قد صورت بكاميرات فيلمية كبيرة بأحجام 4x5 أو 8x10. 
بينما يفضل مصورو الرياضات السريعة التصوير بالكاميرات الرقمية عالية السرعة.
ومن الصعوبات التي تواجه مصوري الفيلم في هذه الأيام هي عدم وفرة المواد وارتفاع أسعارها لزيادة الطلب عليها عالمياً. 

أعلم أن لديك معمل تحميض خاص بك في المنزل، كيف تعلمت التحميض وطباعة الصور؟
كان مرجعي الأساسي هو الإنترنت وبالأخص يوتيوب، و بعد أن عرفت الأساسيات بحثت في المواقع المختلفة عن طرق و أساليب أخرى تتيح لي الحصول على نتائج مختلفة. 

لماذا تفضل التصوير بالأبيض والأسود؟ وهل هناك معايير لذلك؟ 
في الكثير من الأحيان أجد أن الألوان تشتت تفكيري و تفكير المشاهد عن المشهد الذي أرغب في إيصاله.
وبالطبع الألوان ممكن أن تستخدم في عكس ذلك و تستغل في جذب أنظار المشاهد لمحور الصورة.

أنت كمصور شارع، هل هناك معايير أو ضوابط معينة تضعها لنفسك أثناء التصوير في الشارع؟ لا أتحدث عن القوانين ولكن عن الضوابط التي قد تختلف من مصور لآخر.
من الأشياء التي لا أفضلها في تصوير الشارع، تغيير المشهد أو تمثيل مشهد ليس له وجود من الأساس، وقد فعلت هذا بنفسي من قبل ولكني لم أعجب بالنتائج، لأني أعلم أن هذا المشهد لم يحدث بشكل طبيعي، و نظرتي لتصوير الشارع هو نقل الصورة كما هي و تمتع المصور بالنظرة الفنية ليميز المشهد الناجح الذي يعكس تفكيره.

سؤال من المصور عمرو العوضي عن الكاميرا المناسبة التي تنصح بها من يريد الدخول لعالم التصوير بالفيلم، وكيف يحصل على الأفلام؟
الجميل في كاميرات الفيلم أنها كلها تعطي نفس الصورة إلى حدٍ ما. الكاميرا بحد ذاتها هي عبارة عن صندوق أسود مظلم، وما يحدد نقاء و دقة الصورة هي العدسة و الفيلم و بالطبع المصور، آخذين بعين الاعتبار بأن هناك فئات مختلفة أو أحجام مختلفة للكاميرات وهم ٣٥مم و medium format و large format. 
أنصح بالبدء بحجم ال ٣٥مم وهو الأكثر توفرًا حول العالم.
شخصياً، أول كاميرا لي كانت "Minolta x700" مع عدسة بحجم ٥٥مم، ولم تكلفني هذه الكاميرا أكثر من ١٥٠ دولار. 
أما بالنسبة للأفلام فيمكن إيجادها عند بعض الاستديوهات والمصورين. 

ولكن هناك مواصفات تختلف من كاميرا لأخرى، مثلاً هناك كاميرات لا يوجد بها light meter وكاميرات أخرى بها وضع auto فأي كاميرات الفيلم تنصح بها للمبتدئين؟
في الواقع فإن كل ما أحتاج إليه هو light meter. مع العلم بان عدم وجوده ليس بشيء سيء. 
هذه النوعية من الكاميرات تجبرك على التفكير أكثر في كيفية أخذ الصورة و مراقبة المشهد بإمعان قبل التصوير. 
ولا ننسى أنه من الممارسة فإن المصور سيتمكن من كاميرته وسيتمكن من تخمين الأرقام المناسبة لوسع العدسة وسرعة الغالق shutter speed

سؤال من  علي أبو طالب عن المعدات التي تستخدمها سواء كاميرات أو عدسات؟ وأضيف على سؤاله ما هي كاميرتك وعدستك المفضلة، لأني أعلم أن لديك مجموعة من الكاميرات.
أفضل كاميرات ال"rangefinder" لسهولة استخدامها و صغر حجمها و صلابتها. 
في الواقع أحب أن أجرب كاميرات من فئات مختلفة وأجد أن كل كاميرا تمتاز عن الأخرى في مواقف مختلفة. 
فكاميرات الـ "rangefinder " تمتاز بهدوئها مما يجعلها مناسبة لتصوير حياة الشارع. 
أما كاميرات الـ "SLR" أجدها أفضل لتصوير الماكرو ولتصوير البورتريت.
و كاميرات الـ "medium format" أستخدمها للطبيعة وتصوير البورتريت.
ولكن من عيوب هذه الكاميرات هو حجمها الكبير واستخدامها البطيء بالمقارنة مع ال٣٥مم.

مجموعة أسئلة من المصور مصلح جميل، وهو أيضاً مصور فيلم:

هل التصوير بالفيلم موضة وستنتهي؟ وإذا لم تكن كذلك فلماذا التصوير بالفيلم؟

سألت نفسي هذا السؤال سابقاً، هل سأتوقف عن تصوير الفيلم؟ هل هو موضة؟
لا أعتقد أنه موضة، ولا أعتقد أن وجود الكاميرات الرقمية يغني عن الفيلم. فكما قلت سابقاً فإن للفيلم استخدامات لا يمكن للكاميرات الرقمية الوصول إليها. 
و نرى هذه الأيام أن مصانع الأفلام قد عادت إلى الحياة، و تقوم بطرح أفلام جديدة كل عام و حققت أرباحاً هائلة. 

هل يوجد مستقبل للتصوير بالفيلم من الناحية التجارية؟

نعم بكل تأكيد، الفيلم مطلوب في مجال تصوير الإعلانات، وفي الأفراح وفي الصور العائلية، ونرى في هذه الأيام في دبي بأن هنالك زبائن يطلبون أن تكون صور مصورة بفيلم، و بعضهم يحدد حتى أي فيلم يرغب فيه مثل E100 أو Portra 400.
أيضاً نرى الفيلم في تصوير الـ"Architecture" على فئة الـ"large format" نظراً لعلو دقتها و إمكانيات الكاميرات التي يصعب أن توجد أو تتوفر على الفئات الأخرى كإمكانية "Tilt"و "shift"

لو لم يوجد إلا فيلم واحد فقط  فما الفيلم الذي تتمناه؟
Kodak 400TX

أخيراً هل من تجارب طريفة مع تصويرك بالفيلم؟
استخدام كاميرات الفيلم قد يكون مزعج في البداية، و لابد أن يقع المصور في الأخطاء، فمثلاً قد تصور فيلماً بأكمله لتكتشف في النهاية أن الفيلم لم يكن مركباً بشكل صحيح وأنك في الواقع لم تلتقط أي صورة! مثل هذه المواقف مزعجة ولكن لا بد منها للتعلم. 

أيضاًمن المواقف الطريفة التي حضرتها معك مطالبة الناس في الشارع بمشاهدة صورهم ليفاجئوا بعدم وجود شاشة في الكاميرا 
نعم، كاميرات الفيلم دائماً ما تفتح المجال للحوار مع الناس في الشارع. 

سؤال من المصورة سالي بباوي لماذا التصوير بالفيلم (قد أجبت على هذا السؤال من قبل) وسؤال آخر كيف للمصور أن يحافظ على الإبداع؟
المحافظة على الإبداع تختلف من شخص إلى آخر. شخصياً، أجد نفسي مجمداً في التصوير من وقت إلى آخر، و في هذه الحالات أفضل أن أبتعد عن الكاميرا و اللجوء إلى الكتب والموارد المفيدة. 
وأيضاً السير في أماكن جديدة. أو أخذ طريق مختلف إلى العمل أو إلى المطعم. أو حتى السفر إلى مكان غريب. 
السياحة
عندما تزور منطقة مجاورة لم يسبق لك ان زرتها فأنت سائح. و نظرة السائح للمكان داءماً ما تكون مختلفة عن الشخص المعتاد على هذه المناظر.
في الختام
تصوير الفيلم سهل جداً و ليس بالصعوبة التي يراها البعض، قد يتطلب شراء بعض المواد و المعدات في البداية لكنها استثمار أولي لا خسارة فيه. 
و متعة الفيلم في المعرفة واليقين بأنه بعد التقاط الصورة فإنها ستكون مطبوعة على الفيلم لوقت طويل جداً. و قد يراها أحفادنا و أحفادهم في المستقبل.

في الختام، أحب أن أشكر أحمد مجدداً وأتمنى أن نكون قد أجبنا على تساؤلاتكم، وترقبوا المزيد من اللقاءات مع المصورين المبدعين.


تعليقات

اقرأ أيضاً

تصوير الشارع: الضوء والظل

أهلاً بكم هناك سؤال يتردد دائماً من المقبلين على تصوير الشارع، وهو: ماذا أصور في الشارع؟ وبالطبع هناك موضوعات كثيرة يمكنك تصويرها في الشارع، اخترت منها اليوم موضوع "الضوء والظل" على أن أتناول باقي الموضوعات في مقالات أخرى إن شاء الله.

تصوير الشارع بين الواقعية والتجريد، حوار مع بدر الراجحي

المصور الكويتي بدر الراجحي،  مصور شارع له أسلوبه الخاص وطريقته المميزة في تصوير الشارع، يستخدم إمكانيات الكاميرا ويطوعها لتنقل رؤيته الخاصة للمشهد التي تمزج بين الواقعية والتجريد، وقد ألهمني على المستوى الشخصي وعلمني طريقة تصوير  low key في الشارع فأحببت أن يكون ضيفنا اليوم لينقل لنا تجربته ويقدم لنا نصائحه في تصوير الشارع.
في البداية أشكرك يا أستاذ بدر على هذا الحوار وأود لو تعرف القراء بنفسك وبدايتك في التصوير عموماً وتصوير الشارع خصوصاً. في البداية أود أن أشكركم على إتاحة هذه الفرصة الرائعة والحوار الممتع، أنا أخوكم بدر الراجحي من دولة الكويت، وجدت شغفي في ممارسة التصوير الفوتوغرافي منذ عام ١٩٩٨ حيث كانت البداية مع استخدام الكاميرا الفيلمية وكان اهتمامي حينها توثيق ملامح من التراث المعماري الكويتي، ثم في عام ٢٠٠٨ وهو بداية استخدامي لكاميرا الديجيتال، مع الاستمرار بتصوير التراث المعماري وبعض المواضيع العامة كتنويع ومحاولات لاكتشاف ميولي الفوتوغرافية.


وقد وجدت بداية الطريق نحو رؤيتي الفوتوغرافية في عام ٢٠١٢ بعد تأثري بالمنهج التجريدي في التصوير abstract photography وتطبيقاته بواسطة الكا…