التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسرحة الصور واستعجال الإبداع

أهلاً بكم
هذه خاطرة سريعة عن الصور الممسرحة staged photos أو غير التلقائية في التصوير التوثيقي وتصوير الشارع.

المقصود بمسرحة الصور
يقصد بها إخراج مشهد الصورة بشكل مرتب غير تلقائي كأن تطلب من صديقك أن يقف في وضع أو مكان معين، أو تطلب من أشخاص عمل شيء معين لتوثيقه، وذلك حتى تخرج الصورة مثالية وبسرعة.
وقد انتشر مؤخراً، بشكل أكبر من ذي قبل، موضوع مسرحة الصور، ويرجع ذلك إلى استعجال المصور وقلة صبره في انتظار اللحظة الفارقة decisive moment في تصوير الشارع، أو عدم تحضيره جيداً للموضوع الذي يقوم بتوثيقه، في التصوير التوثيقي.
 فمصور الشارع عليه يختار أن المكان المناسب للتصوير ويستعد بكاميرته وينتظر اللحظة الفارقة التي تعطي الصورة بُعداً جمالياً، هذه الطريقة تسمى fishing أو اصطياد اللحظة، لكن بدلاً من ذلك اتجه بعض المصورين لإخراج مشهد الصورة واصطناع تلك اللحظة الفارقة.
والمصور الذي يريد توثيق حدث أو مهنة أو موضوع معين عليه أن يدرس الحدث جيداً، متى يبدأ ومتى ينتهي، وما الأدوات اللازمة له للقيام بهذا العمل، وكيف سيذهب إلى مكان الحدث وغير ذلك من الترتيبات.
وسأضع صورتين التقطهما  أثناء تصويري لموضوع صناعة الفخار بقرية النزلة وستلاحظ الفرق بينهما وأيهما صورة حقيقية authentic وأيهما صورة مزيفة fake

الصورة الأولى يظهر فيها أحد العمال أثناء عمله، لكنه كما تلاحظ يرتدي ملابس نظيفه ويداه نظيفتان لأنه كان قد انتهى من عمله بالفعل وجلس فقط لألتقط له صورة، بناء على طلبه وليس طلبي، لذلك لم أدرجها ضمن الصور النهائية للقصة.
أما في الصورة الثانية فالعامل يرتدي ملابس العمل وآثار الطين على يديه لأنه كان فعلاً يقوم بعمله.
 لذلك فالصورة الثانية صورة حقيقة authentic أما الصورة الأولى فهي صورة مزيفة غير حقيقة fake

أما الاستثناء الوحيد لترتيب الصورة ضمن التصوير التوثيقي فهو البورتريه، فيجوز أن تطلب من الشخص ان يقف أو يجلس بطريقة معينة أو في مكان معين لتلتقط الصورة.

تعليقات

اقرأ أيضاً

تصوير الشارع: الضوء والظل

أهلاً بكم هناك سؤال يتردد دائماً من المقبلين على تصوير الشارع، وهو: ماذا أصور في الشارع؟ وبالطبع هناك موضوعات كثيرة يمكنك تصويرها في الشارع، اخترت منها اليوم موضوع "الضوء والظل" على أن أتناول باقي الموضوعات في مقالات أخرى إن شاء الله.

تصوير الشارع بين الواقعية والتجريد، حوار مع بدر الراجحي

  المصور الكويتي بدر الراجحي ،  مصور شارع له أسلوبه الخاص وطريقته المميزة في تصوير الشارع، يستخدم إمكانيات الكاميرا ويطوعها لتنقل رؤيته الخاصة للمشهد التي تمزج بين الواقعية والتجريد، وقد ألهمني على المستوى الشخصي وعلمني طريقة تصوير  low key في الشارع فأحببت أن يكون ضيفنا اليوم لينقل لنا تجربته ويقدم لنا نصائحه في تصوير الشارع. في البداية أشكرك يا أستاذ بدر على هذا الحوار وأود لو تعرف القراء بنفسك وبدايتك في التصوير عموماً وتصوير الشارع خصوصاً. في البداية أود أن أشكركم على إتاحة هذه الفرصة الرائعة والحوار الممتع، أنا أخوكم بدر الراجحي من دولة الكويت، وجدت شغفي في ممارسة التصوير الفوتوغرافي منذ عام ١٩٩٨ حيث كانت البداية مع استخدام الكاميرا الفيلمية وكان اهتمامي حينها توثيق ملامح من التراث المعماري الكويتي، ثم في عام ٢٠٠٨ وهو بداية استخدامي لكاميرا الديجيتال، مع الاستمرار بتصوير التراث المعماري وبعض المواضيع العامة كتنويع ومحاولات لاكتشاف ميولي الفوتوغرافية. تجريد على الجمادات وقد وجدت بداية الطريق نحو رؤيتي الفوتوغرافية في عام ٢٠١٢ بعد تأثري بالمنهج الت

مسجد الشيخ زايد الكبير في أبو ظبي، العمارة والإنسان

أهلاً بكم. مازلنا نعيش في فترة حظر التجوال الجزئي، ضمن جهود وتدابير اتخذتها الحكومات للحد من تفشي فيروس كورونا. واستغلالاً للوضع الحالي، والجلوس لمدة طويلة بالمنزل قررت العودة للمواضيع الموجودة في مسودة المدونة، المواضيع غير المكتملة، ومحاولة إكمالها ونشرها، ومنها هذا الموضوع. كنت حريصاً منذ اليوم الأول لي في أبو ظبي على زيارة مسجد الشيخ زايد الكبير، وذلك بسبب ما كنت أشاهده من صور بديعة تظهر جمال العمارة الإسلامية فيه، وقد تحققت تلك الزيارة في إجازة نهاية الأسبوع الأولى لي في أبو ظبي ومن بعدها تعددت الزيارات. وقد قمت بالتقاط العديد من الصور خلال تلك الزيارات، سواء بالهاتف أو الكاميرا، أحببت أن أعرضها في هذا الموضوع بعد فرزها ومراجعتها، ورأيت تقسيمها على قسمين: القسم الأول : وهو يعني بجمال وتفاصيل العمارة الإسلامية. القسم الثاني : وهو خاص بالصور التي تجمع بين جمال العمارة الإسلامية والإنسان (زوار المسجد). ****  القسم الأول: جمال العمارة الإسلامية في المسجد يتميز المسجد بجمال وتفرد العمارة الإسلامية فيه، وفي القسم الأول من هذا الموضوع سأعرض صوراً