التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير الشارع بين الواقعية والتجريد، حوار مع بدر الراجحي



  المصور الكويتي بدر الراجحي،  مصور شارع له أسلوبه الخاص وطريقته المميزة في تصوير الشارع، يستخدم إمكانيات الكاميرا ويطوعها لتنقل رؤيته الخاصة للمشهد التي تمزج بين الواقعية والتجريد، وقد ألهمني على المستوى الشخصي وعلمني طريقة تصوير  low key في الشارع فأحببت أن يكون ضيفنا اليوم لينقل لنا تجربته ويقدم لنا نصائحه في تصوير الشارع.

في البداية أشكرك يا أستاذ بدر على هذا الحوار وأود لو تعرف القراء بنفسك وبدايتك في التصوير عموماً وتصوير الشارع خصوصاً.
في البداية أود أن أشكركم على إتاحة هذه الفرصة الرائعة والحوار الممتع، أنا أخوكم بدر الراجحي من دولة الكويت، وجدت شغفي في ممارسة التصوير الفوتوغرافي منذ عام ١٩٩٨ حيث كانت البداية مع استخدام الكاميرا الفيلمية وكان اهتمامي حينها توثيق ملامح من التراث المعماري الكويتي، ثم في عام ٢٠٠٨ وهو بداية استخدامي لكاميرا الديجيتال، مع الاستمرار بتصوير التراث المعماري وبعض المواضيع العامة كتنويع ومحاولات لاكتشاف ميولي الفوتوغرافية.

تجريد على الجمادات

وقد وجدت بداية الطريق نحو رؤيتي الفوتوغرافية في عام ٢٠١٢ بعد تأثري بالمنهج التجريدي في التصوير abstract photography وتطبيقاته بواسطة الكاميرا، وكانت ممارستي للتصوير التجريدي من خلال تطبيقات على عناصر من الجماديات، ثم أخذت خلاصة تلك التجربة ووضعتها في ممارستي بتصوير حياة الشارع بدايةً منذ عام ٢٠١٦ من خلال التطبيقات والتكنيكات التالية :-
  • motion photography
  • out of focus photography
  • low key photography
Motion photography

Out of focus photography
    
Lowkey photography

من وجهة نظرك وخلاصة تجربتك، ما هو تعريفك لمفهوم تصوير الشارع؟ ولماذا اخترته دون باقي أنواع التصوير؟ وهو أيضاً سؤال من المصور رضا خالد.
من وجهة نظري وخلاصة تجربتي المتواضعة أرى تعريفًا لمفهوم تصوير الشارع يتلخص في "تصوير لحظي لحركة الناس أو وجودهم في الأماكن المتاحة لوجود أو عبور العامة".
واختياري له دون باقي أنواع التصوير لأني وجدت تصوير حياة الشارع أكثر شمولية عن باقي أنواع التصوير، كما أن ممارسته متاحة في جميع فصول السنة باختلاف حالات الطقس والأوقات بالنهار وبالليل، كما أن المواضيع لا حصر لها والعناصر المحيطة متنوعة، واستفدت من ممارسته خصوصًا في حالة التصوير التلقائي بحيث ساهم في زيادة مهارتي في استخدام الكاميرا والسرعة في ضبط اعداداتها بشكل يساعد على ترجمة رؤيتي الفوتوغرافية .
كثيراً ما تكتب عن الفن بشكل عام وخصوصاً فن الرسم، هل لذلك علاقة بالتصوير الفوتوغرافي وتصوير الشارع؟ 
التصوير بالكاميرا يعتبر أحد أنواع الفنون البصرية وهو فن لاحق للفن التشكيلي ( الرسم ) ولقد استفدت شخصيًا من تعاليم وأساسيات الرسم من نظريات التكوين وفلسفة اللون والقيمة الضوئية للظل والنور والمنظور والتباينات وغيرهم من أمور، وعلى مستوى الهوايات فإن الرسم هو هوايتي الأولى والمحببة، ولي بعض التجارب في التصوير التجريدي نشأت فكرتها من خلال مشاهداتي للوحات التجريدية.
يلاحظ في صورك الميل إلى التجريدية، هل ذلك منهج وأسلوب تصوير بالنسبة لك؟
أسلوبي في التصوير ممكن أن أوصفه على هذا النحو ( مراوحة بين الواقعية والتجريدية ) إلا أنني أميل نحو التجريدية في الغالب، فقد وجدت في المنهج التجريدي وممارساته ترجمة لرؤيتي الفوتوغرافية .
ذكرت في محاضرتك عن الواقعية واللاواقعية في التصوير أنه على المصور أن يتعرف على قدرات آلة التصوير لديه ماذا قصدت بذلك وهل يؤثر على النتيجة النهائية للصورة؟
قصدت بما ذكرته هو أن على المصور أن يكتشف ويتعرف على قدرات وإمكانيات ووظائف الكاميرا ( الأزرار والإعدادات ومايترتب على استخدامها من تأثيرات على الصيغة التسجيلية في الصورة ) وبشكل يواكب تطور آلة الكاميرا، أنصح بالخروج عن الاستخدام المألوف والتقليدي للكاميرا وتجربة وظائفها وبالطبع سوف يكون التأثير واضح على النتيجة النهائية للصورة.
حاول أن تنوِّع عند تصويرك لمشهد معين بأن تستخدم أكثر من إعداد لفتحة العدسة وسرعة الغالق والآيزو وسوف تشاهد أكثر من نتيجة للمشهد الواحد.
ما رأيك في ترتيب الصور staged photos الذي شاع مؤخراً في تصوير الشارع؟ هل تؤيد ذلك أم تميل إلى التلقائية؟
ذلك النمط من التصوير له محبوه وله جمهوره، والجميع هدفهم بالنهاية الحصول على نتيجة تسعدهم، ولقد شاهدت نتائج رائعة لبعض المصورين، ولكني لا أميل نحو ممارسته، فأنا أستمتع في التلقائية واقتناص اللحظة.
ما هي نصيحتك للمقبلين على تصوير الشارع وكيف يحصلون على الإلهام؟

الاهتمام بالتغذية الذهنية والبصرية، وأقصد بالذهنية تنمية الثقافة الفنية من خلال القراءة والبحث عن المعلومة المفيدة، والتغذية البصرية من خلال مشاهدة الأعمال والتعرف على مختلف الأنماط والأساليب في تصوير حياة الشارع .
وللحصول على الإلهام، أنصح بالآتي :-
  • في حالة الخروج للتصوير بمكان مألوف لديك حاول قبل الخروج أن تحدد لنفسك أهدافاً وأفكاراً معينة تلتزم بتصويرها فقط دون غيرها ( سوف تجد نفسك حاضر الذهن وغير مشتت ) .
  • أما في حالة الخروج لمكان جديد، دع الكاميرا مغلقة وتجول وممكن أن تجلس لمدة دقائق قليلة تتأمل المكان وحركة الناس، فمن واقع تجربة وجدت الأفكار تتولد بعد جلوسي لمدة دقائق قليلة تأملت خلالها أحد الأماكن .

هل هناك قواعد أو ضوابط معينة تضعها لنفسك أثناء التصوير في الشارع؟
توجد قواعد وضوابط وضعتها لنفسي وأهمها : 
  • الابتعاد نهائيًا عن تصوير مشاهد فيها خدش للحياء.
  • التحديد مسبقًا للأفكار والمواضيع المستهدفة.
  • عدم أخذ أكثر من عدستين ( عدسة مثبتة بالكاميرا وعدسة أخرى ) لتجنب التشتيت.
  • في حالة الخروج للتصوير مع مصور أو أكثر نتفق على تحديد أهداف وننتشر كل واحد بمفرده ونرجع لنقطة التقاء.
  • الصبر وعدم الاستعجال.
  • الحرص على عدم لفت الانتباه نحوي.
ما رأيك فيما يقال بأن تصوير الناس في الشارع هو انتهاك للخصوصية ولا بد من استئذان الناس قبل تصويرهم؟
أرى ذلك في حالة تصوير لقطة خاصة مثل بورتيرهات من الشارع، وبالنسبة لعبارة ( انتهاك الخصوصية ) فهي عبارة يجب أن تكون حاضرة في ذهن المصور قبل الضغط على زر الالتقاط وله أن يقدِّر ان كان في تصويره للقطة معينة فيها انتهاك للخصوصية أم لا وكيف له أن يتصرف حينها، ثم فليستعد لتحمل تبعات قراره لضغطه على زر الالتقاط.
سؤال من المصور عبد الرحمن أمزال،  لماذا لا تظهر ملامح الناس في كثير من صورك؟
لا أميل إلى التشخيص وذلك فيه نوع من التجريدية التي أهواها، وأيضًا أحاول أن يكون موضوع الصورة ليس مركزًا على شخصية الرجل أو المرأة في الصورة، أهتم بالإيماءات سواء كانت من حركة أعضاء الجسد كالرأس واليدين وحركة القدمين وأيضاً الملابس مثل غطاء الرأس ( الغترة ) في حالة تحركها بفعل الهواء وغير ذلك من عناصر في الصورة لن يكون لها بروز في حالة التشخيص وإظهار ملامح الناس.

سؤالين من المصورة مرام الخشاب: هل هناك معوقات تواجهك أثناء تصويرك في الشارع؟ وكيف تتغلب عليها؟
  • العائق الأول : الذي يواجهني ويؤثر علي هو التغير في حالة الطقس، مثلًا في حالة رغبتي واستعدادي للتصوير بوجود إضاءة مباشرة من الشمس ثم وبلحظة يتغير الطقس في حالة وجود الغيوم فهنا أضطر إلى تأجيل الأفكار المحددة مسبقًا والتغيير في التصوير على نمط آخر مثل الـ motion بدلًا من الـ low key
  • العائق الثاني : مقاطعات العامة مثل الأسئلة عن ما الذي أصوره وبعضهم يطيل الحديث مما يؤثر على تركيزي وضياع فرصة التقاط مشهد معين لانشغالي بالرد أو الحديث مع السائل، أحاول قدر الإمكان اختصار الرد وتغيير المكان، أما في حالة التواجد في دولة أخرى لغتهم أجنبية فأتعمد الاعتذار بعدم معرفة اللغة وكلام السائل.
والسؤال الثاني: كيف للمصور أن يكتشف أسلوبه الخاص وبصمته في التصوير؟
ممكن أن نعرف ذلك من خلال الأعمال التي نهوى مشاهدتها دون غيرها أو التي تلفت انتباهنا أكثر، ثم نجرب ممارستها وإذا وجدنا متعة في الممارسة نحاول الالتزام والتمرس أكثر وعدم الاستسلام وعدم الاستعجال في الحصول على النتائج المبهرة لأنها لن تأتي إلا بعد صقل الموهبة وعدم التشتت في ممارسة أكثر من نوع.
لي مثال على ذلك : لنتأمل شخصاً يهوى العزف على آلة موسيقية فنجده يجتهد في تعلم العزف على الكمان ثم يتجه للبيانو ثم العود ثم الجيتار ...الخ ( لن نجد له أي إنجاز يذكر أو موهبة تم صقلها ) 
أما عن البصمة في التصوير فهي نتيجة للجد والاجتهاد والتركيز والخروج عن المألوف سواء في طريقة استخدام الآلة أو في النتائج التي قد يرى العامة فيها خروجاً عن قواعد وأساسيات التصوير التي حسب وجهة نظري أصابها التقادم.
في الختام أشكرك على وجودك معنا اليوم، وأترك لك المجال إن أردت أن تضيف أو تتطرق إلى موضوع آخر لم نتناوله في الحوار.
لكم مني جزيل الشكر وأنصح المهتمين بعدم الاستعجال وعدم الاكتراث للمحبطين، وأنصح بالقراءة وليس الاعتماد فقط على التغذية البصرية، والأهم من ذلك الحرص على تنمية الثقافة الفنية من عدة مصادر وفنون أخرى وليس الفوتوغراف فقط .

مع تمنياتي لكم بالتوفيق .

أخوكم / بدر الراجحي


تعليقات

اقرأ أيضاً

تصوير الشارع: الضوء والظل

أهلاً بكم هناك سؤال يتردد دائماً من المقبلين على تصوير الشارع، وهو: ماذا أصور في الشارع؟ وبالطبع هناك موضوعات كثيرة يمكنك تصويرها في الشارع، اخترت منها اليوم موضوع "الضوء والظل" على أن أتناول باقي الموضوعات في مقالات أخرى إن شاء الله.

تصوير الشارع وكاميرات الفيلم في عصر الكاميرات الرقمية، حوار مع أحمد الشروقي

أهلاً بكم

أحمد الشروقي، مصور شارع إماراتي يستخدم كاميرات الفيلم، أحمد كان "زميل شارع" إن صح التعبير، خلال فترة إقامتي في أبو ظبي، كنا ننزل معاً للشارع للتصوير غير مبالين بالحر أو الرطوبة أو حتى الصيام في شهر رمضان. أحمد مهتم بالتصوير بكاميرات الفيلم، ولديه معمل تحميض خاص في منزله، وأحببت أن أجري معه هذا الحوار للتعرف أكثر عن مفهومة لتصوير الشارع ونظرته للتصوير بكاميرات الفيلم في العصر الحالي.

في البداية أشكرك يا أحمد على هذا الحوار، ونود في البداية لو تعرفنا بنفسك وتحدثنا عن بدايتك مع التصوير ولماذا اخترت تصوير الشارع. أنا أحمد محمد جاسم الشروقي. إماراتي و أعيش في أبو ظبي، بدأت التصوير في عام ٢٠١٢ بعد أن تحديت نفسي أن أبدأ بممارسة هواية جديدة. لم أكن أعلم بأن هذه الهواية ستصبح أشبه بالهوس. 
لماذا الفيلم في عصر الكاميرات الرقمية؟ هل بدأت التصوير بكاميرا فيلم أم تحولت للفيلم من كاميرا رقمية؟ وهل هناك فرق بين كاميرات الفيلم والرقمية من ناحية الاستخدام؟ على عكس المصورين من الأجيال السابقة الذين يكبروني سناً، بدأت التصوير بكاميرات رقمية ولكني وجدت نفسي أبحث عن طرق وأساليب تساعدني على …