التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين ‏الفرشاة ‏والكاميرا، ‏حوار ‏مع ‏هبة ‏الخولي

أهلاً بكم

في فترة من الفترات، وقبل ممارسة هواية التصوير، كان لدي شغف بمشاهدة الصور الصحفية، وكثيراً ما كنت  أعجب ببعض الصور، فأجد الكثير منها من تصوير هبة الخولي.
هبة الخولي عملت كمصورة صحفية لمدة ست سنوات، نُشرت صورها وقصصها المصورة في الصحف المحلية والعالمية، وقامت بتغطية أحداث ومحاكمات فاصلة في تاريخ مصر الحديث.
في هذا اللقاء سنحاول أن نتعرف أكثر على هبة الخولي وتجربتها في التصوير الصحفي.

أهلاً بك معنا يا هبة، كل عام وأنتِ بخير ورمضان كريم، في البداية نحب أن تعرفينا أكثر بنفسك ودراستك وكيف بدأت علاقتك بالكاميرا عموماً وبالتصوير الصحفي خصوصاً.
ازيك يا حمزة؟ وانت طيب، رمضان كريم علي الجميع، ربنا يجعله شهر شفاء للإنسانية كلها🙏
أنا اسمي هبه الله  حازم الخولي، اتولدت في القاهرة، أهلي من المنوفية، والأعياد والمناسبات بنقضيها هناك، مواليد 88 يعني عديت الثلاثين بشوية، متزوجة وعندي لي لي سنتين ونص، بتعيد تعريف بديهيات الحياة بالنسبة ليا.
 أنا درست فنون جميلة قسم تصوير لمدة 5 سنين، وقسم التصوير هنا معناه painting مش تصوير فوتوغرافي.
أنا لما بفكر في علاقتي بالتصوير بكتشف إنها بدأت معايا من بدري أوي، من وأنا طفلة وكنت باخد الكاميرا من عمتي وبتحوّل للمصورة الرسمية للمصايف وأعياد الميلاد والمناسبات السعيدة، لحد الآن افتكر الصور اللي كنت بصورها بكاميرات قديمة جداً، أما التصوير الصحفي بدأ معايا مع الثورة، لما كنت بنزل بالكاميرا أي مسيرة أو مظاهرة بس علشان أوثق الحدث وده كان بشكل هاوي، لحد ما روحت جرنال الشروق في مارس 2012، بدأت أتعلم أصول التصوير الصحفي علي إيد رندا شعث، وفريق مصورين في الشروق كأني كنت في أكاديمية تصوير صحفي.
صورتي مع مشروع التخرج 2010 من فنون جميلة القاهرة

ماالمقصود بالتصوير الصحفي، وما الفرق بينه وبين تصوير الشارع مثلاً؟ وما هي المعايير التي تحدد إذا كانت الصورة صحفية أم لا؟
في رأيي الشخصي إن تصوير الشارع جزء من التصوير الصحفي، أنا ممكن أوي أكون رايحة أصور مسيرة وأشوف مشهد عادي في الشارع واصوره ويكون جزء من تغطيتي للحدث الصحفي.
لكن الفرق الوحيد إن التصوير الصحفي هو نقل لحدث يومي بارز، فهو يعتمد على الحدث، لكن تصوير الشارع لا يعتمد على الحدث، يعتمد على المشاهد اليومية العادية في الشارع.

مثال للصورة الصحفية، مظاهرات جامعة الازهر 2013 - تصوير هبة الخولي                       
صورة لحدث أخذ وقت في هذه اللحظة ولم يتكرر، ولن تجده اذا ما ذهبت للمكان، وأهمية الصورة انتهت بانتهاء الحدث.

مثال على تصوير الشارع كوبري قصر النيل ٢٠١٥ تصوير هبة الخولي
يمكن أن تجد هذه الصورة في أي وقت في اليوم طوال الشهر طوال السنة وأهمية الصورة مستمرة بقدر جودتها

ما المعلومات التي يجب أن توفرها الصورة الصحفية التي تغطي حدث معين؟
من؟ أين؟  كيف؟ ماذا؟ لماذا؟ 
دي أهم أسئلة لازم تجاوب عليها الصورة الصحفية على قدر المستطاع، إذا كان في وقفة مثلاً أمام نقابة الصحفيين، فأفضل صورة هتكون اللي ظاهر فيها المبني فنعرف أين؟ وممكن اليفط اللي الناس مسكاها فنعرف من؟ ولماذا؟
بجانب إن الصورة الصحفية بتراعي كل العناصر الفنية، الكتلة والفراغ والنسبة والدائرة الفنية.
ويمكن علشان كدة مكنتش حاسة بأني بعيدة عن مجالي كخريجة فنون جميلة، كنت بدل ما أرسم بإيدي بحاول أرسم بالكاميرا.

جلسة من قضية خلية الماريوت 2014 - تصوير هبة الخولي  
نعرف نحن أين؟ في المحكمة، نري من؟ قاضي ومحامي ومتهمين، نعرف ماذا؟ قضية يترافع فيها المحامي عن المتهمين.

هذا ينقلنا لسؤال آخر، هل أثرت دراستك للفنون، وممارستك لفن الرسم، على عملك كمصورة؟ بعبارة أخرى كيف استفدت من دراستك للفنون وممارستها في عملك كمصورة؟
في الشروق لوحدها كانت هبة خليفة وروجيه أنيس وأنا خريجين فنون جميلة سنين مختلفة، بحس دائماً بتأثير الدراسة على طريقة التفكير في الصور وطريقة التصوير نفسها.
استفدت كتير، أولاً فهمت وعرفت أن الفن وممارسته جزء من الكل، بمعني اللي درس رسم يقدر يبقي مصور يقدر يبقي مخرج يقدر يبقي مونتير، وكذلك بالعكس، الفن كله متداخل وبيسعي لحاجة واحدة، التعبير عن النفس، فأي وسيلة بتستخدمها بتكون بس باختلاف قلم رصاص أو قلم جاف أو فرشة، مفيش فرق في الأداة لأنها لهدف واحد.
والمفهوم ده قلل إحساسي بالذنب إني بطلت أرسم لأني كنت بعيش في اللوحات، كنت بحس بنفسي، بعدين شوفت التصوير زي الرسم،
وبعدين اتعلمت مونتاج، وبشتغل على أول فيلم وثائقي ليا بقوم فيه بدور المخرجة والمصورة ومش حاسة إني بعيدة عن الرسم كذلك.

الحامول المنوفية 2012 تصوير هبة الخولي

هل تؤثر الأحداث التي يغطيها المصور الصحفي على نفسيته سواء بالسلب أو الإيجاب؟ وهل أثرت تلك الأحداث عليكِ أنتِ شخصياً؟
اختلاف التأثير طبعاً يختلف باختلاف الشخصيات، لكن تقريباً مفيش حد من المصورين زمايلي وأصدقائي إلا وفي حدث ما أثر فيه وغير شخصته وعمل أثر في حياته بعد كدة.
والتأثير الإيجابي دائماً لما الصورة تعمل تغيير، سواء لقيت ناس فاكرينها، أو أثرت في حياة البشر وحلت مشكلة، أو الصورة فازت في مسابقة.
أنا الحقيقة كنت بتأثر جداً بالأحداث اللي بشوفها، من أول أهل الدويقة اللي رحت صورت بيوتهم، للمشرحة اللي روحتها كذا مرة أصور هناك، لأحداث رابعة والمحاكم اللي فضلت سنين أصور جواها، الحقيقة أن ده أثر عليا جداً وعلي حياتي الشخصية وفي أوقات كثيرة مكنتش بقدر أتعرف علي نفسي


جنازة  أحمد سيف الإسلام، مقابر السيدة عائشة ٢٠١٤ تصوير هبة الخولي 

ما القصة أو الموضوع الذي قمتِ بتغطيته وتأثرت به؟
طبعاً ده سؤال صعب أوي، كل القصص وكل المواضيع اتأثرت بيها، لكن قصة المترو ليها مكانة خاصة في قلبي، لأني بعامل المترو زي صديق، أو زي بيت تاني ليا بشكل مش سهل شرحه، إني أقضي 10 سنين بركب المترو يومياً لمدة ساعة ونص وحرفياً كنت بعمل فيه كل حاجة، كنت بذاكر وأكل وأنام وأشتري حاجات وأقابل أصدقاء وحافظة محطاته محطة محطة ولي ذكريات كتيرة معاه، فالتصوير الصحفي إداني الفرصة إني أحكي عن حاجة شخصية بالنسبة ليا لكنها عامة أوي للناس.
وطبعا المحاكم، أنا قضيت 3 سنين مشوار المحكمة  3 أيام في الأسبوع إن مكانش اكتر، ده اثر علي نفسيتي جدا ولما قررت احوله لقصة كان صعب عليا.
كنت بقضي في المحكمة في المتوسط 5 ساعات، بين انتظار القاضي وانتظار الحكم وانتظار الموافقة على التصوير، فكنت بستعد ليوم المحكمة ده بفطار ونيسكافيه وكتاب معايا، أو شغل ممكن أعمله على اللابتوب، لأننا بنقضي يوم كامل داخل المحكمة.

داخل مترو الأنفاق ٢٠١٤ تصوير هبة الخولي

جلسة قضية خلية الماريوت ٢٠١٥ تصوير هبة الخولي

قضية كرداسة ٢٠١٤ تصوير هبة الخولي

كيف كنتِ تتصرفين عند تغطية الأحداث الضخمة خاصة مع وجود مصورين كثر في مكان الحدث؟
أنا كنت بقلق جداً وأنا رايحة أصور حدث وأنا عارفة إنه مهم، وضخم وهيكون فيه تواجد إعلامي كبير، والأحداث الضخمة دي بيبقي في سباق بين المصورين علي مين هيطلع أحسن صور، خاصة إن دلوقتي الفيس بوك وانستجرام بقي واجهة لكل مصور، وبعد كل حدث أغلب المصورين بينزلوا صورهم عليه والناس بتتفرج وتشوف، فأنا كنت دايماً بحس بالرهبة في الأحداث دي، لكن كل كلامي لنفسي إن الرزق بتاع ربنا، وإن الصورة رزق، ممكن أطلع بصورة محدش يصورها غيري، كل اللي عليا إني أجتهد وأعمل أقصى جهدي، وفي الآخر أنا هدفي اني أوثق المرحلة اللي إحنا عايشينها، وده اللي عملته فعلاً، خاصة إن أحياناً بيكون في عنصرية تجاه البنات في الأحداث الكبيرة، بيبقي في مصورين مستكترين علينا إننا واقفين جنبهم، فأحياناً بيبقى مجهود مضاعف علي المصورة البنت في الأحداث الكبيرة.

حضور إعلامي ضخم في جلسة النطق بالحكم في قضية خلية الماريوت ٢٠١٥ تصوير هبة الخولي

أمل علم الدين محامية محمد فهمي المتهم في قضية خلية الماريوت  ٢٠١٥ تصوير هبة الخولي

انفجار موكب وزير الداخلية، مدينة نصر ٢٠١٣ تصوير هبة الخولي


الرئيس المؤقت عدلي منصور داخل المحكمة الدستورية العليا ٢٠١٣ تصوير هبة الخولي

هل الصورة الصحفية يجب أن تكون موضوعية؟ وهل يمكن للمصور أن يعرض القضية من خلال وجهة نظره الخاصة؟
الصورة الصحفية يجب أن تكون موضوعية بطبيعة الحال، هدفك كمصور إنك تنقل الواقع كما هو، لو في جانبين لازم تصور الجانبين وتصورهم بتجرد تام عن مشاعرك أو رأيك.
لكن طبعا العالم مش مكان مثالي، الصورة الصحفية بيتم استخدامها لأغراض خاصة، من أول الجمهور على السوشيال ميديا اللي بيختار الصورة اللي بتتناسب مع رؤيتهم  وينشروها، لحد الجرائد والمواقع اللي بتختار الصور اللي بتتماشى مع أهدافهم المحددة، وبيتجاهلوا الصور الاخرى حتى وهو موجودة بالفعل.

مسيرة بجانب قصر الاتحادية، ٢٠١٣، تصوير هبة الخولي

قصر الاتحادية في نفس وقت المسيرة، ٢٠١٣، تصوير هبة الخولي


هل يمكن للمصور أن يتدخل فيما يحدث أمامه؟ أم أن مهمته هي التصوير فقط؟
مثلاً إذا كان في المكان من يحتاج إلى مساعدة أو شيء من هذا القبيل.
ده سؤال جدلي من قديم الأزل، لكن إجابتي إن ده بيتوقف على الموقف نفسه وعلى المصور.
كمثال، أنا في مكان حادث وفي أكتر من عشرين شخص بيساعدوا، دوري هنا إني أصور وصورتي دي هتنقل الواقع، هتتكلم بالنيابة عنهم كلهم، ولما توصل للمسؤلين يمكن تغير الواقع الي أدي لحدوث الحادثة،  في الموقف ده تدخلي الفردي مكانش هيبقي له أي معنى، سوى زحمة زيادة، ومكنتش هبقي ذو فائدة ، لأن ده مش دوري ومش تخصصي، لكن صورتي هتساعد الناس بشكل أوسع وعلى المدى البعيد، خاصة اني كمصورة صحفية عندي المنفذ الي الصورة بتتكلم من خلاله وهتتنشر وتوصل.
ده إيماني، لكن في مواقف زي في غزة شوفنا مصورين شالوا كاميراتهم علي جنب وساعدوا المصابين اللي يبدو إن مفيش غير المصور وقتها، ده موقف إنساني بحت، المصور ميقدرش يتجرد من كونه إنسان بمشاعر بيتأثر باللي بيشوفه.
فحقيقي السؤال ده ملوش إجابة فاصلة، لأننا ممكن نكتب كتب واحنا على مكتب في هدوء، لكن المصور في الحدث وتحت النار مسؤول عن تصرفه بما يتوافق مع إيمانه وغريزته.


Palestinian paramedics and journalists carry a wounded fellow journalist during clashes with Israeli forces east of Gaza City, along the Gaza-Israel border in the Gaza Strip on October 5, 2018. (AFP / Said Khatib)
صورة مصورين فلسطينيين يحملون مصور زميل مصاب، 2018
المصور اللي اختار إنه يصور في اللحظة دي اختار الاختيار السليم في رأيي،  وأعطي صورته فرصة لتكون شاهد على الحدث، في حين أن زميله بالفعل يتلقى المساعدة. 

بما أن الصورة الصحفية هي توثيق ونقل للواقع فيجب أن تكون تلقائية غير مرتبة، ولكن ما هو المسموح في عملية تعديل الصور من ناحية الإضاءة والتباين والقص؟
وهو أيضاً سؤال من علي أبو طالب.
تعديل الإضاءة والتباين مفيهوش أي مشكلة، لكن إزالة أي عنصر من عناصر الصورة يعتبر تلاعب ومش مسموح بيه.
وأذكر هنا حادثة مصور يعمل بشكل حر لوكالة الأسوشيتد برس اعترف انه قص جزء من صورة مكانش ليه أي اهمية في نقل الحدث، كانت كاميرا لزميل له ظاهرة في طرف الصورة، بعد الاعتراف قررت الوكالة مسح كل صوره التي نشرها معهم بالرغم أنه لم يثبت أي تلاعب آخر، لكن الوكالة أصرت أنه انتهك مصداقيتها، وده لينك للحادثة بشرح أكبر



عندما يُطلب منك تغطية حدث معين، كيف تخططين له وما نوعية الصور التي يجب أن تتضمنها التغطية أو القصة المصورة؟
أولاً لازم نفرق بين التغطية الصحفية وبين القصة المصورة.
التغطية الصحفية ده معناه إن حالاً في حدث وأنا لازم أروح أصوره، فأول حاجة بنعملها كمصورين بنعرف مين في الحدث، في جروبات للمصورين وأي مصور نازل مكان بيكتب وبيشوف مين هناك وإيه الأجواء المحيطة، باخد شنطتي فيها الكاميرا وإثبات الشخصية الصحفية اللي طبعاً بيتطلب في أي حدث، وبحاول ميكونش معايا أي حاجات شخصية، هارد مثلاً أو كتب، حاجات أزعل عليها لو فقدتها.
أحيانا بيكون في تغطية من نوع آخر، زي حوار مع شخصية ما، والتحضير هنا بيبقي مختلف، كانت دائماً" رندا شعث" مديرتنا في الشروق تقول إننا مصورين وصحفيين، يعني لازم نذاكر ونعرف عن اللي بنصوره علشان ده بيدي عمق للصورة أكبر بكتير من إننا نكون مجرد آلة بتصور وبس، فلما بيكون في حوار، بتشجعنا إننا نبحث عن الشخصية اللي هنصورها، ونحضر أسئلة في دماغنا ممكن نسألها، ولو أتيحت فرصة إننا نسأل نعمل كدة.
وأذكر إني روحت أصور مرشحة لمنصب منظمة العفو الدولية كانت في مصر للترويج ليها، إني طلبت الإذن بالكلام وسألتها عن صديقنا شوكان المصور اللي كان معتقل وقتها لمدة زادت عن 4 سنوات بلا تهمة حقيقية إلا إنه مصور.
أما القصة المصورة حاجة مختلفة خالص، دي قصة ممكن تقضي فيها سنين تصورها، فالاستعدادات فيها مختلفة تماماً لأنها مش حدث لحظي لازم تغطيه بسرعة فاستعدادتك له بتكون علي عجل.
القصة بتستعد ليها ببحث كويس، وكتابة كويسة وبحث عن مصادر وتصوير كتير، ثم اختيار من الصور، ومراقبة تطور القصة معاك، قصة كبيرة يعني 😄
أحمد زويل ٢٠١٢ تصوير هبة الخولي

ريم ماجد ٢٠١٣ تصوير هبة الخولي
من خلال تجربتك، ما هي العوائق التي تواجه المصور الصحفي، وكيف يتغلب على تلك العوائق؟
أنا هبدأ إجابة السؤال ده بأني أقول إني تركت التصوير الصحفي من سنتين لأسباب كتير، أولهم اني رُزقت "لي لي" ورجوعي للصحافة كان صعب جداً، خاصة مع العائد المادي اللي بيقل مع زيادة الأزمة في الصحافة المصرية.
أقدر أقول إن العوائق قدام المصور الصحفي في مصر كتير، أولها صعوبة التصوير، مفيش فرصة حقيقة للمصور إنه ياخد حريته في نقل الواقع، من أول التصاريح المطلوبة لتصوير أي حاجة في الشارع، لحد الفكر الجمعي اللي تكوّن عند بعض الناس إن اللي بيصور ده جاسوس، أو هيستخدم الصور في أذيه الناس، ثانياً قلة تقدير الجرائد للصورة وبالتالي المصور، في الفترة الأخيرة الجرائد وجدت سهولة  إنها تاخد صورة من جوجول بدون حقوق نشر المهم إنها تنزل مع الخبر، وده قلل فرصة المصور إنه يمارس شغله، وأذكر جريدة قومية شهيرة أخذت صور من زميلنا وقطعت اللوجو الخاص باسمه ونزلت الصورة في الطبعة الورقية بدون أي إشارة لمصدرها.
ثالثاً ارتفاع أسعار معدات التصوير مع عدم تناسبها مع تدني العائد المادي يعتبر عائق كبير.
 ولا أملك أي إجابة لكيف يتغلب على العوائق، أنا نفسي تركت الصحافة، فكيف أجيب على سؤال زي ده؟

بعد تركك للعمل كمصورة صحفية، هل انقطعت صلتك بالتصوير؟ أم أن هناك مشاريع تصوير شخصية تعملين عليها؟
أنا حقيقي مكنتش بعتبر نفسي مصورة صحفية فعلاً، أنا أول ما اشتغلت في التصوير الصحفي ومع كل حماسي واندفاعي للاستفادة من التجربة دي، إلا اني كنت محددة مهلة لنفسي 5 سنين فقط، وبعدها هاترك الصحافة، لأني كنت عارفة إنها صعبة عليا نفسياً، أنا إنسانة بتأثر بكل حاجة بشكل كبير، لكن صلتي بالتصوير أكبر بكتير من الصحافة.
أنا اشتغلت لمدة سنة كمساعدة لرندا شعث في أرشيفها النيجاتف، 30 سنة تصوير شوفتهم واشتغلت على تحويلهم من نيجاتف لديجيتال، واتعلمت كتير جدا في السنة دي، وبقي عندي فكر مختلف للصورة، بمنظور التوثيق الزمني الطويل.
أنا كمان بشتغل بشكل مستقل على كذا مشروع، بشتغل على فيلم وثائقي عن حياة المصورين الصحفيين من خلال تجربتي، وبدأت في تصويره من أكتر من 3 سنين، وبشتغل على قصة مصورة عن علاقتي بالأمومة قديماً وحديثاً، وعلي جانب أصغر شوية عندي حساب انستجرام بحاول من خلاله توثيق المرحلة اللي إحنا عايشينها مع الكورونا واختلاف حياتنا تماماً عما سبق، وحساب every day cairo ‎ اللي مهتم بنشر صور للحياة اليومية داخل القاهرة، وأنا جزء من الفريق من أكتر من 8 سنين، وبعتز جدا بالحساب ده والفرصة الي عندي إني أدور علي الصور الحلوة للناس، مش بس مصورين محترفين.
صورة لاستلام المركز الاول لمسابقة "Top shots" " أفضل صور" التي تقيمها مديرتنا " رندا شعث" في المكتب كل شهر تحفيز للمصورين، وتشجعني في الخلفية، هبه خليفة ولبني وورد الصغيرة.  2014
كانت مديرتنا في الجريدة "رندا شعث" مزيج بين مديرة وصديقة وأم، كانت تحفزنا بجوائز علي نفقتها الخاصة، وفي الأغلب تكون بوستر صورة خاصة بها- أحتفظ بكل الأظرف حتي الآن- أو كتاب تصوير مهم، كان ده بيخلينا نتنافس، ونفتح الفولدر الخاص بأفضل صور وندور علي اسمنا نشوف وصلنا كام صورة، وبعد كدة ممكن نقعد نتفرج علي فيلم سوا، نتغدي سوا، وكانت الأحداث الصعبة اللي بنعيشها سوا بتقربنا لبعض كعائلة ملناش غير بعض، ولحد دلوقتي عائلتي في الشروق أعتز بها، ونتواصل كل فترة.

ما رأيك فيما يقال بأن التصوير في الشارع هو "انتهاك للخصوصية" ولا بد من الحصول على إذن الناس في الشارع قبل التصوير.
بقول إن ده كلام مش مضبوط، الشارع مكان عام، أنت نازل الشارع وأنت عارف إنك متشاف، فكون إن حد يشوفك بعينه أو بكاميرته فهي سيان، خاصة لما يكون المصور واضح في الشارع كأغلب الأحوال، فموضع الحصول على الإذن دي حاجة غير واقعية وغير عملية. 
أخد الاذن ده بيكون لما أدخل محل - بيت - مكتب، أو في حالات الشارع لما بكون بقتحم خصوصية الناس.

صورة عاصفة ترابية بوسط البلد بالقاهرة تصوير هبة الخولي
مثال لصورة في الشارع بدون أخذ الإذن، دي صورة حدثت للحظة من الزمن، الشخص عارف انه ماشي في الشارع، لو اخدت الاذن مش هيكون في صورة وقتها.

صورة من انتخابات مجلس النواب 2015، محافظة المنوفية. تصوير هبة الخولي داخل اللجنة انا كمصورة صحفية بأخذ إذن من القاضي الي موجود، ومن الموظفين، لكن اي مواطن داخل في شبه استحالة اخد اذن كل الناس دي، فبالتالي هما شايفيني، شايفين اني بصور، اللي بيرفض منهم بمتنع عن التصوير، لكن هنا الأصل في التصوير الإباحة.

المشرحة، 2014، أهل "ماري" ضحية قتلت في عين شمس. تصوير هبة الخولي الصورة دي بالرغم إنها في مكان عام لكنها كانت بالإذن، مقدرتش أصور صورة في المكان ده إلا بإذن من الناس.

الحسين، مولد النبي 2012. تصوير هبة الخولي بالرغم إن الصورة للشارع، لكن أنا اخدت إذن أهل الطفل، استضافوني  في بيتهم علشان اقدر أصور صورة جيدة.

ما هو المعيار الأخلاقي الذي يحكم المصورين الصحفيين؟ هل كل فرص التصوير  متاحة لالتقاطها أم أن هناك بعض الفرص لا يمكن تصويرها؟ أقصد من الناحية الأخلاقية وليست القانونية.
أنا هاتكلم عن شخصي، لأن الموضوع في مصر معقد جداً، في مصورين بيصوروا حاجات مش موافقين عليها أخلاقياً لكن مجبرين من أماكن عملهم اللي ليها اتجاه معين، فأنا مش هاتكلم عن الوضع العام، أنا هاتكلم عن تجربتي الشخصية.
مديرتي في الجرنال رندا شعث كانت واضحة جداً في الجزء ده في المكتب، في أخلاقيات لازم نراعيها، إننا لو في بيت بنستأذن قبل التصوير، إننا لو بنجرح خصوصية شخص بشكل ما لازم نستأذن، ومش كل حاجة قابلة للتصوير طبعاً.
أحكي موقف تعرضت له، ذهبت للصف محافظة القاهرة بجانب حلوان مع محرر حوادث، على خلفية حادثة كبيرة حصلت في القرية، وذهبنا لمكتب مدير الأمن، لأفاجأ بالمحرر يطلب مني تصوير متهمة بتوزيع مخدرات، أول رد فعلي لي إني ابلغت المحرر إن ده مش مقبول، أنا هستأذنها إن قبلت هاصورها، لم تقبل فلن أصورها، ووقتها حدثت أول شكوى في حقي، المحرر رجع الجريدة وكتب مذكرة إني رفضت تأدية عملي.

قرية الصف ٢٠١٣ تصوير هبة الخولي

سؤال من إسراء عبد المطلب: كيف استطعت تخطي الحواجز المهنية والنفسية في التعامل مع الأمن والجهات الرسمية خاصةً أنك مصورة؟
لم استطع  😄😄
كله بالتمرين، أنا اتقبض عليا أكتر من 4 مرات علي مدار 6 سنوات، وكل مرة تتملكني حالة من الهلع ولا أستطيع السير في الشارع أو رفع كاميرا في الشارع، لكني أتجاوزها مع الوقت.
كنت أتعلم من تجارب زملائي المصورين، ونصائحهم بعد كل موقف، وكيف كان يمكن أن أتصرف، وأي تصرف هو أسلم تصرف، وفي النهاية يجب أن لا أنسى أن هدفي هو إيصال الصورة للجمهور، فلا داعي لأي جدالات لا جدوى منها، وحتي إن لم أكن موافقة شخصياً علي التعامل مع الجهات الرسمية، لكني أتعامل معاها بصفتي المهنية، تحت اسم الجريدة التي أعمل بها، فأحاول أن أعبر عن نفسي والمكان الذي أنتمي له بأفضل طريقة ممكنة، واتفادى المشاكل.

انتخابات الرئاسة 2012، التبين. تصوير هبة الخولي تم القبض علي بسبب التقاط هذه الصورة

كيف يمكن لمصور مبتدئ الدخول في مجال التصوير الصحفي؟
بالذهاب لأي جريدة خاصة وتقديم السيرة الذاتية الخاصة بك، الجرائد الخاصة تقبل بعمل متدربين لحسابها لمدة معينة من الوقت، وبلا أجر على حد معرفتي. 
ورأيي الخاص إن التصوير الصحفي دلوقتي مش محتاج جرنال، اعتبر إن الانستجرام بتاعك الجرنال الخاص بيك، صور في الشارع وبالممارسة هتتحسن، اسعى لطلب النصيحة من مصورين تحب شغلهم، اتفرج علي صور كتيرة، اقرأ مقالات عن التصوير، ووقتها العالم هو الجمهور بتاعك.


سؤال ثان: ما الذي يجعل صحيفة أو وكالة أنباء تنشر صوراً لمصور معين؟ بعبارة أخرى ما الذي تبحث عنه تلك الوكالات في الصور حتى تكون مؤهلة للنشر؟
إجابة السؤال ده مع اعتبار إن بقالي سنتين بعيدة عن الصحافة وقبلها سنة بدون تعامل مع الوكالات كقرار شخصي بحت.
الوكالات الأجنبية ممكن تلخيصها في كلمتين، السرعة والحدث.
ممكن تفقد فرصة لنشر صورك في وكالة لمجرد إن مصور تاني بعت صوره الأول، فلازم مش بس تكون مصور شاطر، لازم تكون سريع، تختار صور كويسة وتصغر حجمهم وتبعت علي الميل في أقل وقت ممكن،  وأهمية الحدث بيجذب الوكالة إنها تنشر صورك، خاصة لو معاك سبق صحفي، صورة متنشرتش في مكان تاني.

صورة لشرطي مصاب من انفجاراستهدف نقطة حراسة للشرطة، 2014. كنت من المحظوظين الي دخلوا المستشفي وصوروا بعد انتظار 3 ساعات، وبعت للوكالة بسرعة، فكنت محظوظة انهم نشروها.

سؤال من علي أبو طالب عن المعدات التي تستخدمينها في التصوير الصحفي، وما هي المعدات الموجودة في قائمة التمني الخاصة بكِ؟
أنا بدأت بكاميرا canon 1100 d بعدسة 18-55 ثم أغلب تصويري الصحفي كان بكاميرا canon 60D  وعدسة 18-135 وعدسة 70-200 بتاعت الجرنال لأني لا أمتلك فلوسها أبداً.
حالياً بصور قصص شخصية أو فيديوهات للفيلم بكاميرا Canon 6D عدسة 50 .
قائمة التمني . عدسة 24-105، وCanon 5D M3 وبارك الله فيما رزق. 

صورة علي الرصيف في ميدان رابعة، كاميرتي الي معايا في الصورة canon 60D، الصورة تصوير علي هزاع.


سؤال من أحمد فتحي: هل يمكن أن يبدأ شخص في مجال التصوير وينجح فيه وهو في عمر ٢٤؟
طبعا، التصوير الصحفي فن، شاطر فيه هتقدر تنجح، ملوش اي علاقة بالعمر، اتكل علي الله
وأنا موجودة لو محتاج اي مساعدة.


في الختام أشكرك يا هبة على وجودك معنا اليوم وأشكرك على الوقت الذي قضيتيه في الإجابات وأتمنى لك التوفيق دائماً، وأترك لك المجال لأي إضافة أخرى.


شكرا ياحمزة، كان من دواعي سروري، أنا فخورة بتاريخي الصحفي ومتحمسة لمجالات جديدة أتعلمها واشتغل فيها.
إضافتي هي وسائل تواصل معايا لأي حد يحب يسأل، أو حتي يعرض عليا صور وأساعده بأي شكل ممكن.

شكرا ياحمزة للفرصة دي.



تعليقات

اقرأ أيضاً

تصوير الشارع: الضوء والظل

أهلاً بكم هناك سؤال يتردد دائماً من المقبلين على تصوير الشارع، وهو: ماذا أصور في الشارع؟ وبالطبع هناك موضوعات كثيرة يمكنك تصويرها في الشارع، اخترت منها اليوم موضوع "الضوء والظل" على أن أتناول باقي الموضوعات في مقالات أخرى إن شاء الله.

تصوير الشارع وكاميرات الفيلم في عصر الكاميرات الرقمية، حوار مع أحمد الشروقي

أهلاً بكم

أحمد الشروقي، مصور شارع إماراتي يستخدم كاميرات الفيلم، أحمد كان "زميل شارع" إن صح التعبير، خلال فترة إقامتي في أبو ظبي، كنا ننزل معاً للشارع للتصوير غير مبالين بالحر أو الرطوبة أو حتى الصيام في شهر رمضان. أحمد مهتم بالتصوير بكاميرات الفيلم، ولديه معمل تحميض خاص في منزله، وأحببت أن أجري معه هذا الحوار للتعرف أكثر على مفهومه لتصوير الشارع ونظرته للتصوير بكاميرات الفيلم في العصر الحالي.

في البداية أشكرك يا أحمد على هذا الحوار، ونود في البداية لو تعرفنا بنفسك وتحدثنا عن بدايتك مع التصوير ولماذا اخترت تصوير الشارع. أنا أحمد محمد جاسم الشروقي. إماراتي و أعيش في أبو ظبي، بدأت التصوير في عام ٢٠١٢ بعد أن تحديت نفسي أن أبدأ بممارسة هواية جديدة. لم أكن أعلم بأن هذه الهواية ستصبح أشبه بالهوس. 
لماذا الفيلم في عصر الكاميرات الرقمية؟ هل بدأت التصوير بكاميرا فيلم أم تحولت للفيلم من كاميرا رقمية؟ وهل هناك فرق بين كاميرات الفيلم والرقمية من ناحية الاستخدام؟ على عكس المصورين من الأجيال السابقة الذين يكبروني سناً، بدأت التصوير بكاميرات رقمية ولكني وجدت نفسي أبحث عن طرق وأساليب تساعدني على…

تصوير الشارع بين الواقعية والتجريد، حوار مع بدر الراجحي

المصور الكويتي بدر الراجحي،  مصور شارع له أسلوبه الخاص وطريقته المميزة في تصوير الشارع، يستخدم إمكانيات الكاميرا ويطوعها لتنقل رؤيته الخاصة للمشهد التي تمزج بين الواقعية والتجريد، وقد ألهمني على المستوى الشخصي وعلمني طريقة تصوير  low key في الشارع فأحببت أن يكون ضيفنا اليوم لينقل لنا تجربته ويقدم لنا نصائحه في تصوير الشارع.
في البداية أشكرك يا أستاذ بدر على هذا الحوار وأود لو تعرف القراء بنفسك وبدايتك في التصوير عموماً وتصوير الشارع خصوصاً. في البداية أود أن أشكركم على إتاحة هذه الفرصة الرائعة والحوار الممتع، أنا أخوكم بدر الراجحي من دولة الكويت، وجدت شغفي في ممارسة التصوير الفوتوغرافي منذ عام ١٩٩٨ حيث كانت البداية مع استخدام الكاميرا الفيلمية وكان اهتمامي حينها توثيق ملامح من التراث المعماري الكويتي، ثم في عام ٢٠٠٨ وهو بداية استخدامي لكاميرا الديجيتال، مع الاستمرار بتصوير التراث المعماري وبعض المواضيع العامة كتنويع ومحاولات لاكتشاف ميولي الفوتوغرافية.


وقد وجدت بداية الطريق نحو رؤيتي الفوتوغرافية في عام ٢٠١٢ بعد تأثري بالمنهج التجريدي في التصوير abstract photography وتطبيقاته بواسطة الكا…